بسم الله الرحمن الرحيم
مواعظ القرآن
الطفولة والعناية بها في ظلال القرآن والسنة
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ سورة الرعد، الآية 38 والصلاة والسلام على رسول الله الكريم الذي أكمل الله به الدين وأتم به النعمة وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وبعد فمما لا شك فيه أن الأولاد في الأسرة نعمة عظيمة، وهبة من الله سبحانه القائل في كتابه الكريم ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ سورة الشورى، الآيتان 49: 50
فالأسرة بدون الأولاد أشبه بشجرة تساقطت أوراقها وهجرتها البلابل المغردة، ولا غرو في أن يحرص كل زوجين على أن ينجبا لينعما ببهجة الأطفال والآمال المعقودة عليهم إذا ما بلغوا مبلغ الرجال وكم من زوجين فرق بينهما العقم على الرغم مما قد يكون بينهما من حب ووئام، وقد بين القرآن الكريم أن الأبناء زينة الحياة الدنيا ومتاعها قال تعالى ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَ﴾ سورة الكهف، الآية :46
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه
المال والبنون حرث الدنيا والأعمال الصالحة حرث الآخرة ، وقد يجمعها لأقوام مختصر تفسير الخازن، للشيخ عبد الغني الدقر: 2/974
وأخبرنا المولى تعالى أن بعض الأنبياء توجه إليه بالدعاء في أن يرزقه الولد وألا يدعه فرداً بلا خلف فقال تعالى ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ سورة الأنبياء، الآية :89
وقد أثنى الله على نبيه زكريا عليه السلام حيث قال ﴿ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّ﴾ سورة مريم، الآية :3
والنداء هنا بمعنى الدعاء وفي علة إخفائه لذلك ثلاثة أقوال أحدها ليبعد عن الرياء، قاله ابن جريج
والثاني لئلا يقول الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يسأل الولد عند الكبر، قاله مقاتل
والثالث لئلا يعاديه بنو عمه، ويظنوا أنه كره أن يلوا مكانه بعده، ذكره أبو سليمان الدمشقي
زاد المسير، 5/206 ـ 207. وانظر: الدعاء المستجاب، د. عمر يوسف، ص 34
فالولد نعمة ومتعة من متع هذه الحياة وهم كما قال عنهم الأحنف بن قيس ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا، ونحن لهم أرض ذليلة، وسماء ظليلة راجع: زهر الآداب لأبي إسحاق القيرواني، تحقيق د. زكي مبارك، 1/63
وما دام الأولاد نعمة ومتعة وزينة، فإن الإسلام رتب لهـؤلاء الأبناء حقوقاً من قِبَل الآباء، وهي حقوق تقضي بها الفطرة السوية، ولكن الإسلام مع هذا وضع الضوابط والقواعد التي تحافظ عليها، وتحول دون التفريط فيها أو إساءة القيام بها راجع: حقوق الأولاد قبل الوالدين، بحث أعده د. عبد الحميد الأنصاري، بحولية كلية الشريعة، جامعة قطرالعدد الثاني عشر 1415هـ، ص 311
ويهتم هذا البحث بتلك الحقوق بعنوان (الطفولة والعناية بها في ظلال القرآن والسنة) وينتظم البحث في مقدمة وتمهيد يلقي ضوءاً على أهمية الأسرة ورسالتها المقدسة ثم بيان حقوق الطفولة في فصلين يتناول الفصل الأول الحقوق قبل الولادة، ويشتمل على مبحثين المبحث الأول: حقوق الأطفال والثاني: حق الحياة للجنين
أمّا الفصل الثاني حقوق الأطفال بعد الولادة حتى البلوغ، وتحته مباحث تتناول حق النسب، وحق اختيار الاسم الحسن، وحق الرضاع والحضانة، وحق التربية، وحق النفقة، كما ذيلت البحث بخاتمة تشتمل على أهم النتائج التي توصل إليها البحث
تمهيد: أهمية الأسرة في الإسلام
يعتبر الفرد هو اللبنة الأولى والخلية في بناء المجتمع الإسلامي ومن أجل ذلك كانت عناية الإسلام بالأسرة واهتمامه بها باعتبارها المحضن الطبيعي الذي يقوم على رعايته، وليس هناك أجدر ولا أحق من الأسرة مكاناً لهذه الرعاية وقد أثبتت الإحصاءات العلمية أن أهم الفترات في حياة الطفل هي السنوات الأولى من عمره وأن طفل الأسرة المستقرة المتوافقة غير طفل الأم العاملة المرهقة المتشتتة كما أن نتائج التفكك الأسري في الغرب كان سبباً للتشرد والانحراف وسوء الأخلاق والأسرة في نظر الإسلام هي أساس المجتمع وخليته الأولى هي ذات كيان دائم يراد له السمعة الطيبة والوئام والاستقرار راجع: بحوث في الثقافة الإسلامية، ص 499
وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبً﴾ سورة النساء، الآية :23
ومن هنا كانت العناية بتقوية الأسرة من أهم ما يجب على المصلحين رعايته وأخذ الطريق إليه، ولا يكون ذلك إلا بتوخي المبادئ القوية التي يشاد عليها صرح الأسرة وتضمن لها البقاء والنماء قوية مثمرة .
وقد اهتم الإسلام بتنمية الشعور الفطري الذي ينشأ من خلال الرابطة الأسرية وعمل على المحافظة على هذه الآسرة وتقويتها بالأمور الآتية
[1] حرص الإسلام على أن يسود الصفاء والمحبة في محيط الأسرة فحدّد دائرة معينة من الأقارب حرّم فيها الزواج سمواً بهذه القرابة ووقاية لهذه القلوب المتآلفة من شواهد الخصومة والبغضاء التي تنشأ من خلال الممارسات اليومية
فقال تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمً﴾ سورة النساء، الآية :23
[2] قرر حق التوارث بنظام فريد واضح ذكره القرآن الكريم يحفظ لكل ذي قرابة حقه دون نقص أو زيادة
[3] قرر الإسلام حق النفقات للأصول على الفروع، والفروع على الأصول صيانة للحرمات وكفاية للحاجات وإغلاقاً لباب الحرج، وهذا أمر مذكور في محله في كتب الفقه بالتفصيل
[4] قرر حق الحضانة والرضاعة اهتماماً بالأطفال وحفاظاً على الرابطة الأسرية كي تمتد وتزدهر فلا تنقطع ولا تتوقف
[5] أوجب صلة الأرحام وقرر استمرارها بالبر والزيارة والتعهد والرعاية
فقال تعالى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ سورة النساء، الآية :36
وجعل قطيعتها من خصال الكافرين ومن الفساد الذي نهى عنه الإسلام قال تعالى ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾
سورة محمد، الآية : 22
[6] ومراعاة للمشاعر الإنسانية قرر حق العتق لمن ملكه قريبه
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم فهو حر
أخرجه أبو داود، 8/407، والترمذي، 5/48، وابن ماجه 2/8431
مقاصد الإسلام في بناء الأسرة
يهدف الإسلام في بناء الأسرة إلى أن يحقق بإشباع الغريزة عن طريق الزواج المقاصد الحسنة والأهداف العليا للإنسان في هذه الحياة وتتلخص هذه المقاصد في الأمور الآتية [1] إشباع الغريزة الجنسية بالطريق المشروع على نحو يصون العفة ويحفظ الأعراض ويحقق الإحصان ويضمن بقاء النوع الإنساني ويبعده عن شبح الانقراض
[2] المحافظة على صفاء النسل ونقائه وصيانة الأنساب من الاختلاط وصيانة المجتمع من التحلل والفساد
[3] العمل على إيجاد الجو الصالح والمناخ الملائم والتربة الخصبة لضمان النشأة السوية للكائن الإنساني
والحقيقة أن علاقة الرجل بالمرأة ونظرة كل منهما للآخر وإشباع كل منهما لغريزته والنتيجة المترتبة على هذه العلاقة لا سبيل لإشباعها إلا بأحد أمرين أ- إما بالطريق المشروع الذي يؤدي إلى نقاء النسل والمحافظة على الأعراض والأنساب والقيم والأخلاق والمبادئ والأعراق .. الخ ب- وإما بالطريق المعوج المنحرف المؤدي إلى الزنا والسفاح والذي يقود سالكيه إلى إيلاد اللقطاء والأبناء غير الشرعيين وما يتبع ذلك من النشأة غير السوية واختلاط الأنساب والعقد النفسية والانحراف الأخلاقي المؤدي إلى انتشار الأمراض المستعصية كما يعرض المجتمع للتفكك والانهيار
انظر: الإسلام عقيدة وشريعة، الشيخ شلتوت، ص 148. والإسلام وبناء المجتمع، د.أحمد العسال، ص 145 ـ 146
الفصل الأول
الحقوق قبل الولادة
المبحث الأول: حقوق الأطفال
الحقوق جمع حق، والحق في اللغة له عدة معانٍ منها أنه اسم من أسماء الله تعالى والأمر الثابت الذي لا شك فيه، والنصيب الواجب للفرد والجماعة المعجم الوسيط، طبعة إدارة إحياء التراث الإسلامي، قطر، 1985م، 1/188
ويراد بالكلمة شرعاً (علاقة شرعية تؤدي لاختصاص بسلطة أو مطالبة بأداء أو تكليف بشيء، مع امتثال شخص آخر على جهة الوجوب أو الندب الحق في الشريعة الإسلامية: د . محمد طموم، المكتبة المحمودية التجارية بالقاهرة، ص 38
والأطفال جمع طفل. والطفل: الصغير من كل شيء. والطفل: المولود من حين يولد إلى أن يحتلم .
وهو للمفرد المذكر وجمعه أطفال، ومؤنثه: طفلة وطفلتان وطفلات على القياس ويستوي فيه ـ أيضاً ـ المذكر والمؤنث، والمفرد والمثنى والجمع لسان العرب لابن منظور، 12/95 وما بعدها
وقصره بعضهم على المولود قبل التمييز
المصباح المنير، للفيومي، ص 143
وقد ورد لفظ الطفل ـ مفرداً أو مجموعاً ـ في أربعة مواضع من القرآن الكريم كلها بهذا المعنى
قال تعالى ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلً﴾ سورة الحج، الآية :5
وقال تعالى ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ سورة النور، الآية :31
وقال تعالى ﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلً﴾ سورة غافر، الآية :67
وقال تعالى ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ سورة النور، الآية :59
المقصود بحقوق الأطفال
ونقصد بـ (حقوق الأطفال) تلك الحقوق التي رتبها الشارع على الوالدين للأطفال من قبل أن يولدوا وحين استقرارهم في بطون أمهاتهم أجنة، وبعد أن يولدوا حتى يصلوا إلى سن البلوغ، وإلى أن يستقلوا بحياتهم بعد انتهاء دراساتهم والحصول على مصدر رزقهم وإذا كان الفقهاء قديماً قد حددوا سن البلوغ الشرعي بالنسبة للذكور البلوغ في الاصطلاح: عرّفه بعض الفقهاء بأنه: انتهاء حد الصغر، وعرّفه بضعهم بأنه: قوة تحدث في الصبي يخرج بها عن حالة الطفولة إلى حالة الرجولــة
انظر: الطحاوي: حاشية الطحاوي على الدر المختار، 4/87، ابن عابدين: حاشية ابن عابدين على الدر المختار، 9/269 فذلك لأنه مظنة القدرة على التكسب، وفي ظل الظروف الحالية وتعقد أمور الحياة، وكذلك امتداد سنوات التعليم إلى نهاية المرحلة الجامعية مما لا يترك مجالاً للأفراد في أن يعملوا، بالإضافة إلى أهمية التعليم وضرورته لخطط التنمية في مجتمعاتنا، كل ذلك يدعونا إلى القول باستمرار الرعاية الأسرية للأولاد إلى ما بعد سن التخرج والحصول على المؤهل المناسب للعمل، بل والحصول على العمل ذاته
أولاً: حق الطفل على الوالدين في الاختيار السليم عند الزواج
إن حقوق الأطفال ـ كما أشرنا ـ تبدأ من قبل أن يولدوا، ونقصد بها الحقوق المتعلقة بمعايير حسن اختيار الزوجين لبعضهما عند الزواج، فالإسلام كما رغب في الزواج في كثير من نصوص القرآن والسنة وحث عليه، ونفّر من العزوبة وشدد النكير على المتصفين بها، فإنه لم يترك الأمر على علاته أو عواهنه، وإنما وضع الضوابط الدقيقة والمعايير السليمة التي تضمن للناس ـ إن هم تمسكوا بها ـ تكوين أسر قوية متماسكة البنيان، تكتسب على مر الأيام صلابة ومنعة تعينها على الصمود أمام تيارات الحياة العاتية، وسنحاول الآن تقديم لمحة عن المعايير السليمة والأسس القويمة التي وضعها الإسلام لاختيار كل من الزوجين للآخر انظر: الأسرة المسلمة، أسس ومبادئ، ص 46
مقياس اختيار الزوجة
مما لا شك فيه أن العوامل التي تدعو إلى رغبة الرجل في المرأة، وتغري بالارتباط بها من الكثرة بمكان، فمنها ما يتعلق بالمرأة ذاتها شكلاً ومضموناً، ومنها ما يتعلق ببيئتها التي نشأت في أحضانها، كأفراد أسرتها وذوي قرباها، ومن يرتادون هذه البيئة كالأصدقاء والخلان وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه العوامل، وذلك بحسب الغالب الأعم من طباع الناس ورغباتهم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تنكح المرأة لأربع لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) ترب الرجل: إذا افتقر، أي لصق بالتراب، وأترب: إذا استغنى، وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ولوقوع الأمر به، والمراد بها الحث والتحريض
انظر: النهاية: 1/184 وغريب الحديث لأبي عبيد: 2/93 والحديث أخرجه البخاري في كتاب النكاح: 9/132 ومسلم في كتاب الرضاع: 2/1086 ولا بأس في أن يحرص راغب الزواج على أن تحظى فتاته بالنصيب الأوفر من تلك الصفات واضعاً نصب عينه أن أهم هذه المعايير هو معيار الدين، وأنه قدر توفيقه لذلك بقدر ما يكون استقراره وسعادة أسرته عن عبد الله ابن عمر بن العاص رضي الله عنهما
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (إنّ الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) أخرجه مسلم في صحيحه، 2/1090
وانظر: شرح النووي على مسلم، 10/56 ومسند أحمد، 2/168 والترغيب والترهيب للحافظ المنذري وكتاب أحكام النساء لابن الجوزي: ص 414 وجماع هذه الصفات جاءت موضحة في جواب الرسول صلى الله عليه وسلم لمن سأله: أي النساء خير؟ فقال:صلى الله عليه وسلم (خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره) أخرجه النسائي والحاكم وأحمد، وحسّنه الألباني لشواهده: راجع صحيح الألباني: 4/453
ويروى في هذا أن أبا الأسود الدؤلي "ت 69هـ" امتن على بنيه باختيار أمهم ذات خلق وعفة فقال لهم لقد أحسنت إليكم صغاراً وكباراً، وقبل أن تولدوا فقالوا: وكيف أحسنت إلينا قبل أن نولد؟ قال: أخذت لكم من الأمهات من لا تسبون بها
من قضايا الأسرة في التشريع الإسلامي: د. محمد الدسوقي، ص 21
والمرأة في الشعر الجاهلي: د . أحمد الحوفي، ص 118 والزواج في الشريعة الإسلامية، علي حسب الله، ص 17 مقياس اختيار الزوج
وكما طلب الإسلام أوصافاً في الزوجة تعين على دوام العشرة وتوفير السعادة، اشترط في الزوج أن يكون قادراً على تكليف الزواج مقدراً تبعاته مهيئاً له وهذا المعنى هو الذي عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء) أخرجه البخاري في كتاب النكاح
انظر فتح الباري، 9/112 وأخرجه مسلم في كتاب النكاح، 2/1019 وأحمد في مسنده، 1/378 والدارمي في سننه، 2/132 والمراد بالباءة: النكاح والوجاء: رض الأنثيين من الفحل فكأنه أراد الصوم يقطع شهوة النكاح، كما يفعل الوجاء انظر: النهاية لابن الأثير، 1/160 والجزء الخامس، ص 152 وترتيب القاموس المحيط، 1/337 وكتاب أحكام النساء لابن الجوزي، ص 302 أي أنه لما كان أغلب الشباب لا يملكون ما يبدأون به حياتهم الزوجية وجّه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الاستعداد لهذه المرحلة بقوله فمن استطاع فليبادر وإلاّ فليضبط نفسه ويقوي عزيمته ويستعين بالصيام على ذلك ولهذا قال النووي في تفسير (الباءة): اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصلهما أن المراد معناها اللغوي، وهو الجماع، فتقديره: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه ـ وهي مؤن النكاح ـ فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء، وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنة شهوة النساء ولا ينفكون عنها انظر: فتح الباري، 9/108
وقد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم الصفات التي يجب أن تتوفر في الزوج بقوله:صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فأنكحوه إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) قالوا يا رسول الله وإن كان فيه؟ فقال:صلى الله عليه وسلم (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات) أخرجه الترمذي، 4/42 ـ 43، وحسّنه الألباني
راجع: إرواء الغليل للألباني، المكتب الإسلامي، 6/266 وقال صلى الله عليه وسلم لبني بياضة (أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه) أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، 4/2102
وكان حجّاماً
قال الإمام ابن القيم زاد المعاد، 4/22
وزوّج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش القرشية من زيد بن حارثة مولاه، وزوّج فاطمة بنت قيس الفهرية من أسامة ابنه، وتزوج بلال بن رباح بأخت عبد الرحمن بن عوف وقد قال الله تعالى ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ سورة النور، الآية :26
فالذي يقتضيه حكمه صلى الله عليه وسلم باعتبار الدين في الكفاءة أصلاً وكمالاً فلا تزوج مسلمة بكافر ولا عفيفة بفاجر، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمراً وراء ذلك فإنه حرم على المسلم نكاح الزاني الخبيث ولم يعتبر نسباً ولا صناعة ولا غنى ولا حرفة، ولذا كان اشتراط الدين في الزواج وسيلة لدعمه واستقراره ليؤتي ثمرته المرجوة منه
الفحص الطبي للزوجين
وفي ضوء معطيات علم الوراثة الحديث وما أكدته الدراسات العلمية والطبية المتقدمة من انتقال الأمراض الوراثية والعيوب الخلقية انظر: طبيبك الخاص: د. عبد الرحمن نور الدين، مقال: رحلة داخل الأرحام العدد ديسمبر 1993م، دار الهلال، ص 11
وانظر: حقوق الأولاد قبل الوالدين، مرجع سابق، ص 316
إلى النسل، بالإضافة إلى انتشار أمراض نقص المناعة (الإيدز)، وكذلك ما أكده علم الوراثة من أن زواج الأقارب من الاحتمالات القوية لحدوث بعض الأمراض الوراثية، مثل التخلف العقلي بسبب العوامل الوراثية المتنحية انظر: طبيبك الخاص: د. سامية التمتامي، مقال: الوراثة البشرية والتخلف العقلي، العدد فبراير 1991م
وكذلك مقال: زواج الأقارب يسبب الأمراض الوراثية، د. عمر فرج. طبيبك الخاص، عدد أبريل 1994م الوراثة والإنسان، د. محمد الربعي، ص 64 سلسلة عالم المعرفة، الكويت 1986م (يساوي احتمال ولادة طفل مصاب بمرض وراثي لأولاد العم أو الخال من 6 ـ 8% في مقابـــل احتمال 3ـ4% لظهور مثل ذلك المرض في المجتمع ككل أصبح من الضروري إصدار تشريعات تتعلق بضرورة الفحص الوراثي أو الطبي للمقبلين على الزواج بوصفه إجراءً وقائياً وعلاجياً إننا حينما نرجع إلى قواعد الشريعة نجد فيها ما يرشد إلى ضرورة الاطمئنان إلى صحة الزوجين وخلوهما من الأمراض الوراثية والتناسلية حتى تكون الذرية صالحة، وقوية وقد قال صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) هذا الحديث مروي عن أكثر من صحابي رضي الله عنه ، عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري وعبادة بن الصامت وغيرهم
انظر: مسند أحمد، 1/313 وسنن ابن ماجة، 2/2341 وسنن الدارقطني، 4/228 ونصب الراية، 4/385 وموطأ الإمام مالك، 2/745 ومصباح الزجاجة، 3/48 والهداية، 108 ـ14 ومتن الحديث بالنظر إلى تعدد مخارجه حسن، وقد حكم بحسنه النووي (الأربعين بشرح ابن دقيق العيد: 77) ورمز لحسنه أيضاً السيوطي في الجامع الصغير مع الشرح: 6/431 وانظر: الإتحاف بتخريج أحاديث الأشراف، 3/1116
فإنّ هذا الحديث داخل في أصل قطعي في المعنى، لأن الضرر والضرار مبثوث منعهما في الشريعة كلها، في جزئياتها وقواعدها الكلية كالتعدي على النفوس والأعراض والأموال، ومنع الظلم عامة، وكل ما هو في المعنى ضرار أو إضرار فهو معني في غاية العموم في الشريعة لا ريب فيه انظر: الموافقات، 3/9
والمقاصد العامة للشريعة الإسلامية، د. يوسف العالم، ص 54 وجامع العلوم والحكم لابن رجب، ص 267
وقد تكلّم الفقهاء في العيوب التي تبيح التفريق بين الزوجين، ومما لا شك فيه أن التفريق للعيب هو في جوهره تفريق للضرر، بيد أن هذا الضرر قد يلحق الرجل وحده أو المرأة وحدها، أو هما معاً والرأي الراجح أن العيوب سواءً أكانت بالرجل أم بالمرأة، حدثت قبل العقد أو بعده، وإذا كانت عيوباً مستحكمة تحول دون علاقة طبيعية نفسياً ومادياً فإنها تبيح حق طلب التفريق من قضايا الأسرة، مرجع سابق، ص 175
وانظر: أحكام الزواج في الفقه الإسلامي، د. عبد الرحمن الصابوني، ص 271 فقد أشار لأول مرة إلى ضرورة الفحص الطبي سنة 1964م وتضمنه قانون الأحوال الشخصية السوري
فإذا جاز ذلك بعد الزواج وقيام العشرة فمن باب أولى اشتراط الكشف الطبي قبل عقد الزواج دفعاً للأضرار المادية والمعنوية الناتجة عن التفريق إنّ السلامة من العيوب اعتبرها بعض الفقهاء راجع الشرح الصغير للشيخ أحمد الدردير، 1/398
حاشية على كفاية الطالب الرباني للشيخ الصعيدي العدوي، 2/37 نهاية المحتاج للرملي، 6/256 مغني المحتاج للخطيب الشربيني، 3/165 سبل السلام للصنعاني، 3/1008
من شروط الكفاءة التي توجب رد النكاح، وتثبت للزوجة حق الخيار، وذلك أن يكون الرجل سليماً من العيوب الجسمية المستحكمة التي لا يمكن العشرة معها إلا بعذر، فمن به جنون أو جذام أو برص لا يكافئ من ليس بها ذلك وإن اتحد النوع، وكان ما بها أقبح، لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه، أمَّا العيوب التي لا تثبت الخيار كعمى وقطع أطراف وتشوه صورة فلا تؤثر، وهذا معتبر في الزوجين دون الآباء، فابن الأبرص كفء لمن أبوها سليم
انظر: مواهب الجليل، طبعة السعادة بالقاهرة، 4/4
والبهجة شرح التحفة للتسولي، 1/302
المبحث الثاني: حق الحياة للجنين
الجنين في اللغة الولد مادام في بطن أمه، وسمي جنيناً لاستتاره فيه وجمعه أجنة وأجنن لسان العرب، 1/515
وعند علماء الطب ثمرة الحمل في الرحم حتى نهاية الأسبوع الثامن، وبعده يدعى بالحمل المعجم الوسيط، 1/141
والاصطلاح الفقهي لا يختلف عن المعنى اللغوي وعند بعض الباحثين هو بويضة المرأة الملقحة بالحيوان المنوي للرجل عند لحظة التلقيح إلى أن تتم الولادة الطبيعية
الحماية الجنائية في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، د. عبد العزيز محمد محسن، ص 16
يقول الله تعالى ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ سورة النجم، الآية :32
قال العلامة ابن عاشور تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور، 7/124
وقارنه بتفسير الكشاف للزمخشري، 4/426 وتفسير بن كثير، 7/462 وفتح القدير للشوكاني، 5/1148 والأجنة: جمع جنين، وهو نسل الحيوان ما دام في الرحم، وهو فعيل بمعنى مفعول لأنه مستور في ظلمات ثلاث. وفي
﴿بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ صفة كاشفة إذ الجنين لا يقال إلا على ما في بطن أمه. وفائدة هذا الكشف أن فيه تذكيراً باختلاف أطوار الأجنة من وقت العلوق إلى الولادة، وإشارة إلى إحاطة علم الله تعالى بتلك الأطوار ويقول الله تعالى ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
سورة آل عمران، الآية :6
ويقول جل شأنه ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾
سورة المؤمنون، الآيات :12ـ14
ومعنى قوله تعالى ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ أي خلقناه بنفخ الروح فيه خلقاً آخر
تفسير غريب القرآن لابن قتيبة، ص 296 وقارنه بتفسير ابن حيان: البحر المحيط، 6/392 وتفسير القرطبي، 12/102
وحق الحياة للجنين يتعلق به أمران أو حقان هما
أولاً: حق الرعاية الصحية والغذائية للجنين
إنّ رعاية الطفل الصحية في الدول المتقدمة تبدأ ـ منذ المرحلة الجنينية ـ وذلك رعاية الحامل صحياً وغذائياً ونفسياً، نظراً لأن الحامل تتعرض لتغييرات فسيولوجية كبيرة في شهور الحمل، وقد تتعرض لمخاطر الحمل، ومضاعفاته، الأمر الذي يتطلب من الأم الالتزام ببرنامج وقائي وعلاجي يمكن تلخيصه في النقاط التالية
[1] الاهتمام بالتغذية المتوازنة من حيث الكم والنوع
[2] متابعة سير الحمل لدى الطبيب المختص لعمل الفحوصات والتحليلات اللازمة لتشخيص أي مرض وعلاجه فوراً خوفاً من المضاعفات
انظر: طبيبك الخاص، متابعة الحمل ضرورة لصحة طفلك، د. إبراهيم، عام 1990م
وانظر: طفلك حتى الخامسة، سنية النقاش عثمان، دار العلم للملايين، بيروت، 1985م، ص 32
[3] اتباع العادات الصحية وذلك بالامتناع عن التدخين والبعد عن أماكنه، وعدم تناول الأدويـة والعقاقير إلا بأمـر الطبيب المختص، وعدم التصوير بالأشعة، وتجنب الحالات العصبية والابتعاد عن المشاجرات، وعدم رفع الأشياء الثقيلة مع ممارسة رياضية خفيفة لتجنب زيادة الوزن
[4] على الأم أنْ تجهز نفسها جسدياً أو فكرياً أوعاطفياً وعليها أنْ تأخذ قسطاً وافراً من النوم وعليها أن تحمي نفسها من الأمراض المعدية
انظر: المصدر السابق
وينبغي على الأب إحاطة الأم الحامل بالرعاية النفسية المناسبة وبمشاعر الحنان والعطف والاهتمام وقد أكّدت الدراسات الحديثة أن كثيراً من الحالات التي يولد الطفل فيها ضعيفاً أو متخلفاً أو مشوهاً تعود جذورها في الأصل إلى وضعية الحامل السيئة، وأن كثيراً من العاهات الجنينية تعود إلى عوامل بيئية سيئة، وكان بالإمكان تلافيها، ويأتي في مقدمة ذلك إصابة الحامل ببعض الأمراض الحادة أو بسبب تناولها بعض العقاقير الطبية، أو حبوب منع الحمل، أو المشروبات الكحولية، أو التدخين، أو تعرضها لحالات انفعالات عنيفة، أو بفعل سوء التغذية آراء حديثة في تفسير نمو الطفل وتربيته، د. نوري جعفر، ص 10
ثانياً: حق الحماية للجنين (تحريم الإجهاض الإجهاض في اللغة: أجهضت الحامل: أي ألقت ولدها لغير تمام المعجم الوسيط، 2/143. لسان العرب، 1/523
وأما تعريف الإجهاض عند الفقهاء فهو قريب من معناه اللغوي: فالإجهاض هو إلقاء المرأة جنينها ميتاً سواء أتم خلقه أم لم يتم نفخت فيه الروح أم لم تنفخ بفعلها أو بفعل غيرها موقف الشرع من إجهاض الجنين، ص 315
والجنين هو كل ما طرحته المرأة مما يعلم أنه ولد ويرى مالك مسؤولية الجاني عن كل ما ألقته المرأة مما يعلم أنه حمل سواء كان تام الخلقة أو كان مضغة أو علقة أو دماً ويرى أشهب من فقهاء المالكية أن لا مسؤولية عن طرح الدم وإنما المسؤولية عن طرح العلقة والمضغة بينما يرى ابن القاسم المالكي أيضاً مسؤولية الجاني عن الدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار لا يذوب، لا الدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار يذوب لأن هذا لا شيء فيه شرح الزرقاني وحاشية الشيباني، 8/31
بداية المجتهد، 2/348
ويرى أبو حنيفة والشافعي مسؤولية الجاني عما تطرحه المرأة إذا استبان بعض خلقه، فإذا ألقت مضغة لم يتبين فيها شيء من خلقه فشهد ثقات بأنه مبدأ خلق آدمي لو بقي لتصور فالجاني مسؤول أيضاً
حاشية ابن عابدين، 5/519
نهاية المحتاج، 7/362
ويرى الحنابلة مسؤولية الجاني إن أسقطت المرأة ما فيه صورة آدمي، فإن أسقطت ما ليس فيه صورة آدمي فلا مسؤولية حيث لا دليل على أنه جنين وإذا ألقت مضغة فشهد ثقات أن فيه صورة خفية كان الجاني مسؤولاً جنائياً المغني لابن قدامة، 9/519
والرأي الذي يجب العمل به اليوم بعد تقدم الوسائل الطبية أنه إذا أمكن طبياً القطع بوجود الجنين وموته بفعل الجاني فإن العقوبة تجب على الجاني، وهذا الرأي لا يخالف في شيء رأي الأئمة الأربعة لأنهم منعوا العقاب للشك، فإذا زال الشك وأمكن القطع وجبت العقوبة، ولا يكفي انفصال الجنين لمسؤولية الجاني بل يجب أنْ يثبت أنّ الانفصال جاء نتيجة لفعل الجاني، وأن علاقة السببية قائمة بين فعل الجاني وانفصال الجنين التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي: عبد القادر عودة، 2/294
وتتفق كلمتا الشريعة والقانون على حرمة الإجهاض، وأنّ الاعتداء عليه في هذه الحالة يشكل جناية على مخلوق لم يَرَ نور الحياة، وفي إسباغ صفة الحماية الجنائية على الجنين منذ لحظة الإخصاب الحماية الجنائية للجنين، عمر عبد العزيز محسن، ص 30
ولا يجوز إسقاط الجنين قبل نفخ الروح فيه حتى ولو كان نطفة أو دماً متجمداً انظر: حاشية رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين، 3/176)
وهذا ما عليه عدد من العلماء المعاصرين
من هؤلاء: الشيخ محمود شلتوت في الفتاوى، ص 292
حيث قال: وإذن تكون المسألة ذات اتفاق بينهم ـ أي الأطباء والفقهاء ـ على حرمة الإسقاط في أي وقت من أوقات الحمل
عقوبة الإجهاض في الشريعة الإسلامية
اتفق الفقهاء على وجوب الديِّة كاملة والكفارة فيمن أسقط جنيناً حياً (وهو أن يكون لستة أشهر فصاعداً) ثم مات لقوله تعالى ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُو﴾ سورة النساء، الآية :92
وخلاصة القول إنّ الإجهاض حرام من حيث المبدأ لأنّ الماء بعد ما وقع في الرحم يأخذ في مبادئ التخلق ويترقى إلى الكمال ويسير إلى التمام وقد أكد العلم الحديث أنّ الجنين يتكون نتيجة لامتزاج نطفة الرجل ببيضة المرأة البار: 197، 205. وأطفال تحت الطلب، ص 30. والطب محراب الإيمان، 2/47. والطب النبوي والعلم الحديث، 3/331
وأنّ النطف تحتاج خمس ساعات تقريباً كي تصل إلى البيضة مكونة نواة الإنسان وفي اليوم السابع من التلقيح تنفرز في جدار الرحم، فمآلها الحياة، ولكن قبل نفخ الروح ولاسيما خلال الأربعين يوماً الأولى يجوز الإجهاض لضرورة أو لحاجة ملحة مثل أن يصل الأطباء إلى مرحلة اليقين أو الظن الغالب المؤكد بأن الجنين مشوه تشويهاً كاملاً انظر: بحث د. علي محمد يوسف المحمدي
موقف الشرع من إجهاض الجنين المشوه حولية كلية الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية العدد الحادي عشر عام 1414هـ ـ 1993م، ص 324
الفصل الثاني
حقوق الأطفال بعد الولادة حتى البلوغ
المبحث الأول: حق النسب
معنى النسب في اللغة: يطلق النسب في اللغة على عدة معانٍ منها ما يأتي
[1] النسب بمعنى القرابة ويختص بجهة الآباء، فيقال انتسب إلى أبيه وأجداده، كما يقال: استنسِب لنا، أي
اذكر لنا آباءك وأجدادك، ويقولون: رجل نسيب أي ذو حسب ونسب إلى آباء كرام
معجم مقاييس اللغة لابن فارس، 5/423 ودستور العلماء، 3/398
[2] وبمعنى الطريق المستقيم، يقال النسيب أيضاً، إذا كان معبداً حيث لا يشعر سالكه بانقطاعه، وسماه في اللسان نسيباً
وقال: هو الطريق الواضح المستقيم وقيل: ما وجد من أثر الطريق
لسان العرب، 6/4440
ومختار الصحاح، ص 656 والمغرب في ترتيب المعرب، لناصر الطرزي سنة 616هـ طبعة دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ص 449
[3] وبمعنى الشدة والقوة، يقال أنسبت الريح، إذا اشتدت، وبمعنى التشبب في الشعر
فيقال له: نسيب أيضاً
معجم مقاييس اللغة، 5/424
وذكر بعض الفقهاء أن من شبب بالنساء لا تقبل شهادته انظر: الإنصاف للماوردي، 12/51 وشرائع الإسلام، 4/128
يقول ابن فارس إنّ كلمة "نسب" ترجع في الأصل إلى معنى واحد، وهو اتصال شيء بشيء
معجم مقاييس اللغة، 5/424
وأحكام النسب في الشريعة الإسلامية، ص 11 فإذا دققنا النظر في تلك المعاني، وجدناها فعلاً ترجع إلى هذا الأصل، فالنسب ما هو إلا اتصال الابن بأبيه وأجداده، كما هو اتصال درجات القرابة، وكذلك النسيب زوج الأخت، متصل بالأسرة عن طريق زوجته والريح المشتدة متصلة دون تقطع، كما يسمع لها الصوت المتصل وكذلك الطريق المستقيم، متصل بعضه ببعض، لا يشعر سالكه بانقطاعه وعلى هذا فإذا أطلقت كلمة النسب، فإنها تشمل أنواع النسب كلها وهي ثلاثة أ
صلب: وهو النسب بين الآباء والأبناء خاصة، علواً وسفولاً ب
عصبة (عصابة): هو بين الرجل وبين قرابة أبيه فقط، كالأعمام وبنيهم
اللسان، 4/18
ومختار الصحاح، ص 435 وعصبة الرجل: بنوه وقرابته لأبيه، سموا بذلك لأنهم عصبوا به أي: أحاطوا به والأب والابن والعم جانب والآخر جانب انظر: تفسير الطبري، 1/26 وتفسير أبي السعود، 6/26 ج
رحم: وهم أقرباء الرجل من طرف أمه وعمته وجدته لأبيه وأمه
مختار الصحاح، ص 238
وفيه الرحم: القرابة، واللسان، 3/1613
تعريف النسب اصطلاحاً
أما تعريفه اصطلاحاً فلم يتجاوز أغلب الفقهاء في تعريفهم له المعنى اللغوي، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية أن النسب: حالة حكمية إضافية بين شخص وآخر من حيث أن الشخص انفصل عن رحم امرأة هي في عصمة زواج شرعي أو ملك صحيح ثابتين أو مشبهين الثابت للذي يكون الحبل من مائه
راجع: الموسوعة الكويتية، ص 18
ويلاحظ أنّ هذا التعريف شامل لثبوت النسب في الزواج الشرعي الصحيح وفي الملكية كما هو شامل لثبوته في الوطء بشبهة، وهذا ما يفهم من قوله: "أو مشبهين الثابت" وقد وردت تعاريف أخرى
انظر: شرح النيل، 6/406 ومفتاح الكرامة، 6/8 صيانة الإسلام للنسب
صانت الشريعة الإسلامية الأنساب من الضياع والعبث والكذب والتزييف، ولم تترك الشريعة النسب لأهواء أصحابه يدعونه أو ينفونه أحكام الأولاد في الإسلام: زكريا البري، ص 11
وهو من الحقوق الشرعية المترتبة على عقد الزواج ويتعلق به عدة حقوق [1] حق الله، لأنه يحقق مصالح عامة للمجتمع تتمثل في أنّ النسب من الروابط الوثيقة التي تربط مجموعة الأسر ببعضها، والأسرة أساس المجتمع
[2] وفيه للأب، لأنه يترتب على ثبوت نسب الولد ثبوت الولاية عليه، وحق الإرث والإنفاق
[3] وفيه حق للأم، لأن من حقها صيانة الولد من الضياع، ودفع التهمة عنها، وثبوت حق الرضاع والحضانة والإرث
[4] وحق الولد، لدفع التعيير عن نفسه، وثبوت حقوق النفقة والرضاع والسكن والإرث وغير ذلك
حقوق الأولاد في الشريعة الإسلامية والقانون
د. بدران أبو العينين، ص 6. وانظر: الأحوال الشخصية حقوق الأولاد والأقارب محمد الحسيني حنفي، ص 10 لم يقتصر حفاظ الإسلام على الأنساب القادمة، بل حافظ على الأنساب التي تنحدر منها، لنعرف أصلنا، وأصل غيرنا، ليكون التلاقي والتراحم والتعاون ولذلك يقول الله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾
سورة الحجرات، الآية :13
وقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم)
الحديث أخرجه الترمذي في سننه، انظر: تحفة الأحوذي، 6/113
ومسند أحمد، 2/374 ومستدرك الحاكم، 4/161 عن أبي هريرة، قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه"، وله شاهد من حديث العلاء بن خارجة وقال المنذري في الترغيب والترهيب، 3/223: رواه الطبراني من حديث العلاء بن خارجه بإسناد لا بأس به وله شاهد آخر أخرجه الخطيب في الموضح، 2/215 وأخرجه الطيالسي، 2/35 من حديث ابن عباس وصحّحه الحاكم في المستدرك، 4/161 ومن هذين النصين ـ الآية والحديث نعرف أنّ الإسلام يريد أنْ يحافظ على الأنساب حتى يتميز صحيحها من باطلها، لأنّ دخول الشك عليها يميت الداعي النفسي الباعث على الذب عنه وحياطته، والقيام عليه بما به بقاؤه
الموسوعة الكويتية، ص 15
المبحث الثاني: حق اختيار الاسم الحسن
من حق الطفل على والديه أنْ يختارا له الاسم الحسن، فلا يطلق عليه من الأسماء ما ينفر أو يكون سبيلاً للسخرية منه من قضايا الأسرة، مرجع سابق، ص 97
وخير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، وما شابههما من الأسماء المعبدة لله تعالى وكذلك أسماء الأنبياء؛ وذلك لتأخذ الأمة الإسلامية طابعها الخاص والمميز في أسمائها، لتحمل أعلام العبودية والرحمة، وتتشرف بالانتساب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعمق معاني الخير في جوانب الحياة وكان من العادة النبوية: أنْ يسمّي الولد باسم حسن وقال صلى الله عليه وسلم (إنّ أحب أسمائكم إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة)
أخرجه أبو داود في سننه برقم 4948
وأحمد في المسند، 5/194 وانظر: ضعيف الجامع حيث ضعّفه الألباني، وأورده ابن قيم الجوزية في "تحفة المودود بأحكام المولود، حديث رقم 115، ص 81 وانظر: سفر السعادة للفيروزآبادي، ص 163 وهذا الحديث له شواهد كثيرة تقويه وتجعله صالحاً للاستدلال منها: مسند أبي يعلى، 13/11 ـ 113 حديث رقم 7168 النسائي باب ما يستحب من شيَّة الخيل، 6/218 البيهقي، السنن الكبرى، 3/37 وقد اتفق الفقهاء على تحريم كل اسم معبد لغير الله والثابت من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يغير الأسماء المنفرة والمكروهة إلى الأسماء الحسنة وذلك لما في الاسم الجميل من تأثير كبير على شخصية الإنسان وعلى سلوكه طوال فترة حياته
صلاح أحمد الطنوبي: تربية الطفل في الإسلام، مجلة التربية، تصدر عن اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، دولة قطر، يونيو 1994م، ص 195
وقد ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية وقال:صلى الله عليه وسلم (إنما أنت جميلة، وبره سمّاها جويرية) أخرجه مسلم في الآداب، باب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن، حديث رقم 140 عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيّر اسم عاصية وقال أنت جميلة وأبو داود في الأدب باب في تغيير الاسم القبيح حديث رقم 2954 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لشخص ما اسمك؟ فقال: أصرم فقال: صلى الله عليه وسلم بلى أنت زرعة أخرجه أبو داود في الأدب، حديث رقم 2954
وقال آخر: حزن قال: صلى الله عليه وسلم أنت سهل انظر: سنن أبي داود، كتاب الأدب
وسمّى حرباً: سلماً وسمّى المضطجع: المنبعث انظر: تحفة المودود بأحكام المولود، ص 43
وقد غيّر النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً من الأسماء غير ما ذكرنا انظر: سفر السعادة للفيروزآبادي، ص 164 بتحقيقنا
وأمر الأمة بتحسين الأسماء انظر: صحيح البخاري في الأدب، باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه، 4/80
ومسلم في الآداب، 17ـ18ـ 19 وابن ماجه في الأدب باب تغيير الأسماء، 3732 وفي هذا تنبيه على أنّ الأفعال ينبغي أنْ تكون مناسبة للأسماء لأنّ الأسماء قوالب الأفعال ودالة عليها لا جرم اقتضت الحكمة الربانية أنْ يكون بينهما ارتباط وتناسب، وأنْ لا يكون أحدهما أجنبياً من الآخر، بحيث أنْ لا يكون بينهما تعلق بوجه من الوجوه. لأنّ الحكمة تأبى ذلك، والواقع المشاهد غير ذلك، وتأثير الأسماء في المسميات، والمسميات في الأسماء ظاهر وبائن وإلى هذا المعنى أشار القائل وقُل إنْ أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إنْ فكرت في لقبه
وكان إياس بن معاوية هو إياس بن معاوية بن قرة المزني (أبو واثلة)، كان قاضياً على البصرة، مشتهراً بالفطنة، ويضرب المثل بذكائه، ولد سنة 66هـ، وتوفي سنة 122هـ، وكانت وفاته بواسط. انظر: الأعلام للزركلي، 1/376
إذا رأى شخصاً قال: ينبغي أنْ يكون اسمه كذا وقلما يخطئ في ذلك ولما كانت الأنبياء صلوات الله عليهم أشرف الخلق وأكملهم، وأخلاقهم وأعمالهم أشرف الأخلاق والأعمال، وأسماؤهم أشرف الأسماء، فلهذا الوجه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتسمي بأسمائهم وفي سنن النسائي
(تسموا بأسماء الأنبياء)
والحديث مخرَّج في: سنن أبي داود، باب في تغيير الأسماء، برقم 4950
البيهقي، في السنن الكبرى، كتاب الخيل، باب ما يستحب من شيَّة الخيل، برقم 4406، 3/37 سنن النسائي، باب ما يستحب من شيَّة الخيل، برقم 3565، 6/ 218 مسند أحمد، 4/345 المبحث الثالث: حقوق متعلقة بآداب الشريعة عند استقبال المولود
ومنها ما يلي أ
المساواة في الفرح عند استقبال المولود بين الذكر والأنثى خلافاً لعادات الجاهلية
قال جلَّ شأنه ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعً﴾ سورة النساء، الآية :11
ب استحباب التأذين في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى
وردت بذلك الأحاديث كما في مستدرك الحاكم عن أبي رافع قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم (أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة) أخرجه أبو داود والترمذي وقالا: حديث صحيح
انظر: صحيح سنن أبي داود للألباني، مكتب التربية العربي لدول الخليج العربي 1989م، ورمز له بـ: (حسن)، 3/961 وعن الحسن بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى، رفعت عنه أم الصبيان) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، وأورده ابن القيم في تحفة المودود، 25. وأم الصبيان هي التابعة من الجن
وسر التأذين، والله أعلم أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها وفيه معنى آخر وهو أن تكون دعوته إلى الله وإلى دينه الإسلام وإلى عبادته سابقة دعوة الشيطان كما كانت فطرة الله التي فطر الناس عليها سابقة على تغيير الشيطان لها ونقله عنها ولغير ذلك من الحكم تحفة المودود بأحكام المولود، ص 26
ج
استحباب تحنيكه بتمرة أو حلاوة والدعاء له بالبركة
جاء في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال وُلِدَ لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسمّاه إبراهيم وحنكه بتمرة مختصر صحيح مسلم للمنذري بتحقيق الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، 1977م، ص 371
وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالصبيان فيدعو لهم بالبركة ويحنكهم
صحيح سنن أبي داود، 3/961
ورمز له بـ: (صحيح) والتحنيك: أن يضع التمرة ونحوه في حنك المولود حتى ينزل إلى جوفه منه شيء، وينبغي أن يكون المحنك من أهل الخير ممن ترجى بركته انظر: سبل السلام، 4/194 د
العقيقة هي الذبيحة التي تذبح للمولود، وأصل العق الشق والقطع، وقيل للذبيحة عقيقة لأنه يشق حَلْقها ويقال عقيقة للشعر الذي يخرج على رأس المولود من بطن أمه عن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق، ويسمى) رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي
أخرجه أبو داود في كتاب الأضاحي، باب في العقيقة،حديث رقم 2838، 3/106
وانظر: سبل السلام، 4/192 وقال صلى الله عليه وسلم (في الغلام عقيقة، فأريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى) صحيح سنن النسائي للألباني، 3/884
والجمهور على أنها سنة، وعند الظاهرية واجبة
سبل السلام، 4/1427
المبحث الرابع: حق الختان
الختان ويطلق على العملية التي تُجْرَىَ لعضو التناسل، كما يطلق على موضع القطع من هذا العضو في الذكر والأنثى، وهو من الحقوق التي يطالب الآباء والأمهات أن يقوموا بها لأبنائهم ويرى الحنفية أن الختان غير واجب للذكر أو للأنثى وهو سنة للرجل مكرمة للمرأة، إذ جماع المختونة ألذ وقيل: سنة فيهما غير أنه لو تركه يجبر عليه إلا من خشية الهلاك، ولو تركته هي لا فتح القدير، 1/63
ويرى المالكية أنه سنة مؤكدة بالنسبة للذكر ومندوب أي أفضل للأنثى وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن تخفض الإناث (أخفضي ولا تنهكي) أي: لا تجوري في قطع اللحمة الناتئة بين الشفرين فوق الفرج فإنه يضعف بريق الوجه ولذة الجماع
بلغة السالك (الشرح الصغير)، 1/312
والحديث في سنن أبي داود، 5/422 ويرى الشافعية أنه واجب في الذكور والإناث على القول الصحيح عندهم وأن على الولي الأب القيام بذلك في حال الصغر روضة الطالبين، 1/180 ـ 182
وعند الحنابلة كالشافعية يجب الختان
الفروع، 1/133 ـ 134
وذكر ابن القيم أنه يجب على الولي أن يختن الصبي قبل البلوغ فإنَّ ذلك مما لا يتم الواجب إلا به
تحفة المودود، مرجع سابق، ص 126
وانظر: فتاوى معاصرة، د. القرضاوي، ص 384
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

.
.
الاحد, 09 اغسطس, 2009
أخوكم فى الله الحاج/ أحمد
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








