
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً.
أمّا بعد:
فقد قال تعالى:
وقال تعالى:
وقال عز وجل:
وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيّها النّاس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلّوا بالليل والنّاس نيام، تدخلوا الجنّة بسلام»
[السلسلة الصحيحة ح569].
وعن عائشة رضي الله عنه قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فقلت له: لم تضع ذلك يا رسول الله وقد غَفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟
فهذه رسالة عن قيام الليل وفضائله ترغّب فيه وتحث عليه نسأل الله أن يتقبل منّا صالح الأعمال وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماّ كثيراّ.
أخي الحبيب ... أختي المسلمة
في هذا الزمن الذي اقشعرت الأرض فيه، وظهر الفساد في البّر والبحر من ظلم الفجرة، ذهبت البركات، وقلت الخيرات، وشكا الكرام الكاتبون إلى ربّهم من كثرة الفواحش، قلّ الصالحون فلا تجدهم وتكالب الأعداء على الموحدين.
أصبحت القلوب قاسية، والأعين جامدة، طال الأمد على الكثير حتى على الملتزمين فأصبحوا لا يجدوا للطاعة حلاوة، وأصبحت الحياة مليئة بالملل!!
وسط كل هذا ومع رغبة في العلاج، مع شوق للمغفرة، وطمع في الرحمة، ولهفة للجنّة، وأمل في طرد الغفلة، وظمأ للنصر على الكفرة، أدلك إن شاء الله على باب الإستقامة بعد التوحيد .. إنّه قيام اللّيل .. يحل لك كل هذا ولا تعجب.
فالزم ساقيك في اللّيل المحراب، فإنّه للإستقامة باب!
قيام اللّيل شريعة ربانية، سنة نبوية، خصلة حميدة سلفية، مدرسة تربوية، دموع وعبرات قلبية، وآهات وزفرات شجية، خلوة برب البرية، روضة ندية سعادة روحية، قوة جسمانية، تعلق بالجنان العلية.
والله لا يعلم لذة قيام اللّيل ولا قدره إلاّ أهله ومساكين أهل العائلة الإعلامية هم في وادٍ وأهل اللّيل في وادٍ.
فهيا يا أخي الحبيب نطوف معاً في هذه الروضة...
أولا:ً بعض ثمرات وفوائد وثواب قيام الليل:
1- قيام اللّيل والتسبيح فيه يورث العبد الرضا
2- قيام اللّيل سبب للفهم عن الله والتوفيق
3- قيام الليل دأب الصالحين
4- قيام اللّيل يطرد الغفلة
قال يحيى بن معاذ: دواء القلب خمسة أشياء:
5- قيام الليل صلة بالله وقربة
6 - قيام اللّيل منهاة عن الإثم وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن الجسد
قال ابن الحاج:
9- قيام الليل شرف المؤمن
10- قيام اللّيل يجعل المتهجد طيب النفس
11- المتهجدون خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره، قال تعالى:
وقيل للحسن البصري: ما بال المتهجدين باللّيل من أحسن النّاس وجوهاً؟ قال: لأنّهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره .
12- قيام اللّيل سبب لإجابة الدعاء
13- قيام اللّيل من موجبات الرحمة
وفي الحديث الصحيح:
14- وفي الحديث الحسن:
15- ضحك الله إلى المتهجدين باللّيل
وفي الحديث:
16- التهجد سبب لحسن الخاتمة، فانظر إلى المتهجدين كيف ماتوا؟
17- قيام اللّيل يهوّن من طول القيام في عرصات القيامة
18- قيام الليل ينجي من النيران
19- قيام الليل يورّث سكن الغرف في أعالي الجنان
وفي الحديث الصحيح:
20- قيام الليل مهر الحور الحسان، ما يكون جزاء من ترك دفء الفراش وقام من بين حبه وأهله إلاّ الفوز بالحور الحسان، أوما علمت أنّ المتهجد إذا قام إلى تهجده قالت الملائكة: قد قام الخاطب إلى خطبته .
21- التهجد سبيل النصر على الأعداء، فالجهاد يُسقى بدمع التهجد، ولا ينتصر على العدو في ساحة القتال إلاّ من انتصر على نفسه وشيطانه في قيام اللّيل!
ولما هُزم الروم أمام المسلمين
وأخيراً فثواب القيام لا تحيط به العقول وتقصر عنه العبارات ويكفيك الحديث الصحيح:
قال ابن مسعود رضي الله عنه : من قال في قيام اللّيل ((سبحان الله والحمد ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله)) كان له من الأجر كألف ألف حسنة .
ثانياً: ما يعين على التهجد وقيام الليل
(1) الأسباب الظاهرة:
1- قلة الطعام وعدم الإكثار منه
وقال وهب بن منبه:
2- الإقتصاد في الكد نهاراً، فلا يُتعب نفسه بالنّهار في الأعمال التي تعيا بها الجوارح، وتضعف بها الأعصاب، فإنّ ذلك مجلبة للنوم، وعليه بالقصد في هذه الأعمال، وأن يتجنب فضول الكلام، وفضول المخالطة التي تشتت القلب.
3- الإستعانة بالقيلولة نهاراً؛ فإنها سُنة
ومر الحسن بقوم في السوق فرأى سخبهم ولغطهم فقال: أما يقيل هؤلاء؟
4- ترك المعاصي، فقد قيدتنا خطايانا، قال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد إنّي أبيت معافى، وأحب قيام اللّيل وأعد طهوري فما بالي لا أقوم؟
وقال الثوري:
وقال الفضيل بن عياض:
وقيل للحسن:
5- طيب المطعم وأكل الحلال والابتعاد عن الحرام، فكم من أكلة منعت قيام ليلة، وإنّ العبد ليأكل أكلة فيُحرم قيام سنة؛ لأنّه لم يتجنب أكل الشبهات
وقال إبراهيم بن أدهم: أطب مطعمك ولا عليك أن لا تقوم باللّيل وتصوم النهار .
6- ترك السمر بعد العشاء والنوم مبكراً
وكان معاوية بن قرة يقول أن أباه كان يقول لبنيه إذا صلًى العشاء:
7- عدم المبالغة في حشو الفراش؛ لأنّ ذلك يؤدي للإستغراق في النوم ويجلب الكسل والخمول، ولقد كان صوان بن سُليم ينام في الشتاء على السطح وفي الصيف في وسط البيت حتى لا يستغرق في النوم، وكان العُبّاد ينامون في الشتاء في ثوب واحد ليمنعهم البرد من النوم.
(2) الأسباب الباطنة المُيسِرة لقيام اللّيل
1- الإخلاص، فإذا قمت لله فلا يكن في قلبك إلاّ لله وعلى قدر نيتك تنال الرحمة من ربّك.
2- يقينك أنّ الكبير المتعال هو الذي يدعوك للقيام.
3- علمك بأنّ إمام المتهجدين يدعوك ويحثك على القيام فقل له: على العين والرأس.
4- معرفة مدى أُنس السلف وتلذذهم بالتهجد
5- يقينك أنّك بعين الله وأنّ الله يرى ويسمع صلاتك باللّيل.
6- علمك بمدى حرص رسولك صلى الله عليه وسلم على القيام والإجتهاد فيه
7- النوم على نية القيام للتهجد ليُكتب لك، والنوم على طهارة على الجانب الأيمن والمواظبة على أذكار النوم.
8- سؤال المولى عز وجل ودعاؤه أن يمُن عليك بالقيام
9- علمك بمدى اجتهاد الصحابة والسلف في قيام اللّيل.
10- علمك أنّ الشيطان يوسوس لك ويحاول منعك من القيام، فكيف تطيعه وهو عدوك وكيف تنام فيبول في أذنك؟!
11- محاسبة النفس وتوبيخها على قيام اللّيل إن فرطت فيه.
12- علمك ببكاء السلف وتحسرهم على فوات قيام اللّيل، قال أبو إسحاق السُبيعي:
13- وضع الجنّة والنّار نصب عينيك.
14- إتهام النفس دائماً بالتقصير في القيام ومعاقبة النفس على ترك القيام، نام الصحابي تميم الداري ليلة فلم يقم للتهجد فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع.
15- معرفة وصايا السلف في الحث على القيام وقراءة تراجم النتهجدين والعيش معهم.
16- الزهد في الدنيا وكثرة ذكر الموت وقصر الأمل وهذا أسلوب نبوي في تربية الصحابة على قيام اللّيل
وانظر إلى حفصة بنت سيرين وكيف أنّها إذا قامت اللّيل لبست كفنها، ومعاذة العدوية تقول: يا نفس هذه ليلتك التي فيها تموتين فتحيي الليلة صافّـة قدمها!!
ثالثاً: آداب قيام اللّيل
1- الإخلاص وترك العجب، فقيام اللّيل عبادة عنوانها وتاجها الإخلاص، فعلى العبد أن يعلم عيوبه وآفاته وتقصيره ويعلم ما يستحقه الله عز وجل من العبودية وأنّها أعجز ما يكون أن يوفّي حق الله
وقيل لمحمد بن واسع:
2- اتباعك لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في القيام بالآتي:
- الإغتسال والتطيب ولبس الثياب الحسنة.
- التسوك لقيام اللّيل.
- غسل اليد قبل غمسهما في إناء الوضوء والوضوء وضوءاً حسناً.
- الحرص على أذكار القيام والإستفتاح والتأسّي برسول الله صلى الله عليه وسلم في كيفية صلاته (فينظر في السماء ويقرأ الآيات التي في آخر آل عمران كما في الصحيحين ويصلّي مثنى مثنى ويستفتح بركعتين خفيفتين ولا يزيد عن إحدى عشر ركعة) .
- ترديد الآية وتدبر ما فيها ويجوز أن يردد السورة ويتعوذ عند ذكر النّار ويسأل الله الجنّة عند ذكر آيات الجنّة وهكذا.
- البكاء
- النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام.
- إقاظ الأهل والصبية ومن يليه لقيام اللّيل.
- الفصل بين صلاة اللّيل بالتسبيح بين كل ركعتين لتسكن الجوارح وتزول سآمة النفس للقيام
وأخيراً وفقني الله وإيّاك إلى قيام الليل والإحتهاد فيه، فلنبدأ من الآن والنهاية عند الممات ولنواظب عليه ولو بمائة آية في أول الأمر فخير الأعمال أدومها وإن قل، قال عتبة الغلام: كابدت قيام اللّيل عشرين سنة وتلذذت به عشرين سنة .
فيا نائماً عن قيام اللّيل في ثنايا السيل، ضج الليل من كثرة منامك اشتكى الفراش من كثرة رقادك وتعجبت الحور من قسوة جفائك، وبكى الحفظة من فوات أرباحك، فأحب من يحبك، واشتغل بمن يشتاق إليك، وقف بين يدي مولاك، وتعرض لنفحة من نفحاته ولو للحظة عساك تفلح، ففي لحظة واحدة أفلح السحرة، وفقني الله وإيّاك لما يحب.
نقلا عن موقع طرسق الاسلام
.
.
السبت, 29 نوفمبر, 2008
مقدمة
{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً}
[الإسراء:79].
{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}
[السجدة:16].
{َكانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}
[الذاريات:17].
قال:
«أفلا أكون عبداً شكوراً»
[متفق عليه].
ولسوف يعلمون من الفائز يوم التناد! وأين هي اللذة الحقيقية!!
قال تعالى:
{َاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى}
[طه:130]
قال تعالى:
{إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً}
[المزمل:6]
أي أنّ قيام اللّيل أبلغ في الحفظ وأثبت في الخير وعبادة اللّيل أشد نشاطاً وأتم إخلاصاً وأكثر بركة.
ففي الحديث الصحيح:
«عليكم بقيام اللّيل فإنّه دأب الصالحين قبلكم»
فهي عبادة قديمة وظب عليها الكُمّل السابقون، واجتهدوا في إحراز فضائلها.
ففي الحديث الصحيح:
«من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين -والقنطار ألف ومائتا أوقية- والأوقية خير مما بين السماء والأرض».
قراءة القرآن بالتفكر، وخلاء البطن، وقيام اللّيل والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين .
ففي الحديث الصحيح:
«عليكم بقيام اللّيل، فإنّه دأب الصالحين قبلكم وقربة إلى الله تعالى».
قال الحسن البصري:
ما أعلم شيئاً يتقرب به المتقربون إلى الله أفضل من قيام العبد في جوف الليل إلى الصلاة .
ففي الحديث الصحيح:
«عليكم بقيام اللّيل فإنّه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد».
وفي القيام من الفوائد أنّه يحط الذنوب كما يحط الريح العاصف الورق الجاف من الشجرة، وينور القبر، ويحسّن الوجه، وينشّط البدن .
ففي الحديث الحسن:
«واعمل أن شرف المؤمن قيامه باللّيل».
ففي الحديث الصحيح:
«فإن صلى انحلت عقده كلّها، فأصبح نشيطاً طيب النفس».
{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ}
39)
[عبس:38 - 39]
قال ابن عباس رضي الله عنه: من قيام الليل.
وقال سعيد بن المسيب -رحمه الله-: إنّ الرجل ليُصلّي باللّيل، فيجعل الله في وجهه نوراً يحبه عليه كل مسلم، فيراه من لم يره قط، فيقول: إنّي لأحب هذا الرجل .
ففي صحيح البخاري:
«من تعار من اللّيل فقال:
((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله))
ثم قال: ((اللهم اغفر لي)) أو دعا استُجيب له».
قال تعالى:
{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ}
[الزمر:9].
«رحم الله رجلاً قام من اللّيل وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من اللّيل فصلت وأيقظت زوجها فصلّى فإن أبى نضحت في وجهه الماء».
«الرجل من أمتي يقوم من اللّيل يعالج نفسه إلى الطهور، وعليه عقد، فإذا وضأ يديه انحلت عقدة، وضأ رجله انحلت عقدة، وإذا مسح رأسه انحلت عقدة، وإذا وضأ رجليه انحلت عقدة، فيقول الله عز وجل للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه ويسألني، ما سألني عبدي فهو له».
ففي الحديث الحسن:
«ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم، ويستبشر بهم ..... والذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن، فيقوم من الليل فيقول: يذر شهوته ويذكرني!! ولو شاء لرقد!!».
«إذا ضحك الله من العبد فلا حساب عليه».
نعم، من صفّى صُفي له وإنّما يكال للعبد كما كال من نصب قدميه في محرابه باكياً متضرعاً في سواد اللّيل، كانت له الخاتمة الطيبة
فانظر إلى تهجد سالم مولى أبي حذيفة وثابت بن قيس، كيف اتشهدا؟
وعبد الله ذي البجادين المتهجد الأواه وحسن خاتمته، حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه أمام قبره: ياليتني كنت صاحب القبر .
قال ابن عباس:
من أحب أن يهون الله عليه طول الوقوف يوم القيامة، فليره الله في ظلمة اللّيل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة .
ففي حديث عبد الله بن عمر المتفق عليه: ... فجعلت أقول: (أعوذ بالله من النار) قال: قال: فلقيهما ملك فقال لي: (لم تُرع)، فقصصتها على حفصة فقصتها حفصة
على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل» .
قال القرطبي: حصل لعبد الله من ذلك تبيه على أنّ قيام اللّيل مما يُتقى به من النّار والدنو منها فلذلك لم يترك قيام اللّيل بعد ذلك.
قال تعالى:
{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(17)}
[السجدة:16 - 17].
«إنّ في الجنّة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى باللّيل والنّاس نيام».
قال هرقل لجنوده: ما بالكم تنهزمون؟!
فقال شيخ من عظماء الروم: من أجل أنّهم يقومون اللّيل ويصومون النّهار وقال الأمراء الصليبيون: إنّ القسيم بن القسيم -يعنون نور الدين زنكي- له مع الله سر فإنّه لم يظفر ويُنصر علينا بكثرة جنده وجيشه، وإنّما يظفر علينا ويُنصر بالدعاء وصلاة اللّيل، فإنّه يُصلي باللّيل ويرفع يده إلى الله ويدعو فإنّه يستجيب له ويعطيه سؤاله فيظفر علينا .
«إذا استيقظ الرجل من اللّيل، وأيقظ أهله وصليا ركعتين، كُتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات».
فما حد كثيراً؟!
ففي الحديث الحسن:
«... أقصر من جشائك ؛ فإنّ أكثر النّاس شبعاً في الدنيا أكثرهم جوعاً في الآخرة».
ليس من بني آدم أحب إلى شيطانه من الأكول النوّام، فمن أكل كثيراً شرب كثيراً فنام كثيراً فخسر كثيراً يوم القيامة .
ففي الحديث الحسن:
«قيلوا ؛ فإنّ الشياطين لا تقيل».
قالوا: لا قال: إنّي لأرى ليلهم ليل سوء .
فقال: ذنوبك قيدتك .
حُرمت قيام اللّيل خمسة أشهر بذنب أذنبته قيل: وما هو؟ قال: رأيت رجلاً يبكي فقلت في نفسي هذا مُراء .
إذا لم تقدر على قيام اللّيل وصيام النّهار، فاعلم أنّك محروم مُكبّل، كبّلتك خطيأتك .
عجزنا عن قيام اللّيل قال: قيدتكم خطاياكم، إنّما يؤهل الملوك للخلوة بهم من يصدق في ودادهم ومعاملتهم، فأمّا من كان من أهل مخالفتهم فلا يرضونه لذلك .
وقال سهل بن عبد الله التُستري: من أكل الحلال أطاع الله شاء أم أبى .
ففي الحديث الصحيح:
«لا سمر إلا لمُصلٍ أو مسافر».
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينش النّاس بدرته بعد العتمة يقول: قوموا لعل الله يرزقكم صلاة، وكان يضرب النّاس بالدرة بعد صلاة العشاء
ويقول: أسمر أول اللّيل ونوم آخره؟! .
يا بني ناموا لعل الله يرزقكم من اللّيل خيراً وعليه فالسُنة المؤكدة هي التبكير بالنوم بعد صلاة العشاء مباشرة ويُستثنى من ذلك الأحوال الآتية:
(الضيف - مذاكرة العلم - الزوجة - مصالح الأمّة)
بشرط ألا يؤدي أي حال إلى إضاعة الصلاة.
قال أبو سليمان الداراني:
لأهل الطاعة في ليلهم ألذ من أهل اللّهو بلهوهم وقال ثابت البُناني:
ما شيء أجده في قلبي ألذ عندي من قيام اللّيل .
فلقد كان صلى الله عليه وسلم يقوم من اللّيل حتى تتورم قدماه وقد غفر الله من ذنبه.
((اللّهم اشفني باليسير من النوم وارزقني سهراً في طاعتك)).
ذهبت الصلاة مني وضعُفت ورق عظمي، وإنّي اليوم أقوم في الصلاة فما أقرأ إلاّ بالبقرة وآل عمران!! .
ففي الحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلث اللّيل قام
فقال:
«يا أيّها النّاس اذكروا الله، جاءت الراجفة، من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إنّ سلعة الله غالية، ألا إنّ سلعة الله الجنّة، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه».
قال مطرف بن عبد الله:
لأن أبيت نائماً وأصبح نادماً أحب إليّ من أن أبيت قائماً وأصبح معجباً .
قد نشأ شباب يصومون النّهار ويقومون اللّيل ويجاهدون في سبيل الله
قال: بلى، ولكن أفسدهم العجب . فإيّاك والرياء والعجب وتذكر
قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«صلاة الرجل تطوعاً حيث لا يراه النّاس تعدل صلاته على أعين النّاس خمساً وعشرين».
قال تعالى:
{وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ}
[ق:40
أي أعقاب الصلاة.
أخوكم فى الله الحاج/ أحمد
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.









